مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

227

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

تزل هذه حالته حتّى كان ذات يوم ، فدخل أبو الحسن عليه السلام المسجد ، فرآه ، فأومى إليه وقال له : « يا أبا عليّ ، ما أحبّ إليَّ ما أنت فيه وأسرّني بك فيه ، إلّاأ نّه ليس لك معرفة ، فاطلب المعرفة » . فقال : جُعِلْتُ فداك يا ابن رسول اللَّه ، فما المعرفة ؟ قال : « اذهب وتفقّه واطلب الحديث » . قال : فممّن ؟ قال : « من مالك بن أنس ، ومن فقهاء المدينة . ثمّ أعرض عليَّ الحديث » ، فذهب وكتب حديثاً كثيراً ، ثمّ جاءه وقرأه عليه ، فأسقطه كلّه ، ثمّ قال : « اذهب في طلب المعرفة » ، وكان الرّجل معنيّاً بدينه ، فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السلام حتّى إذا خرج إلى ضيعة له تبعه ، فبلغه في الطّريق وقال : جعلت فداك يا ابن رسول اللَّه ، إنِّي أحتجّ عليك بين يدي اللَّه تعالى ، دلّني على المعرفة . فأخبره بأمر أمير المؤمنين عليه السلام ، وأخبره بأمر غيره ، فقبل ذلك منه ، ثمّ سأل عمّن كان بعد أمير المؤمنين ، قال : « الحسن والحسين » حتّى عدَّ إلى نفسه ، ثمّ سكت . قال : فمَن في هذا اليوم ؟ فقال : « إن أخبرتك تقبل ؟ » قال : بلى . قال : « أنا هو » ، قال : فشئ أستدلّ به . قال : « اذهب إلى تلك الشّجرة - وأشار إلى بعض أشجار أمّ غيلان - فقل لها : يقول لكِ موسى بن جعفر : أقبلي » . قال : فأتيتها وقلت لها ذلك ، فرأيتها تخدُّ الأرض خدّاً حتّى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها فرجعت ، فأقرّ به ، ثمّ لزم الصّمت والعبادة ، وكان لا يراه أحد بعد ذلك يتكلّم ، وكان قبل ذلك يرى الرّؤيا الحسنة ، ويُرى له ، ثمّ انقطعت عنه ، فرأى أبا الحسن عليه السلام فيما يرى النّائم ، فشكا إليه انقطاع الرّؤيا ، فقال : « لا تغتمّ ، إنّ المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفعت عنه الرّؤيا » . ابن حمزة ، الثّاقب في المناقب ، / 455 - 456 رقم 383 ما رُوي عن الرّافعي ، قال : كان لي ابن عمّ يقال له : « الحسن بن عبداللَّه » ، وكان زاهداً من أعبد أهل زمانه ، يتّقيه السّلطان لجدّه في الدِّين واجتهاده ، وربّما استقبل السّلطان في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بما يغضبه ، وكان يحتمل لصلاحه .